المزيد
 

المزيد
 

عرض النتايج
 



حدس صفحة من التاريخ الكويتي

المحتويات
أولاً: التمسك بالدستور وتطوير العمل السياسي وفق أحكامه
أـ معارضة تنقيح الدستور   خلال الظروف الاستثنائية
ب ـ مقاطعة انتخابات المجلس الوطني
ج ـ رفض مراسيم الضرورة (1986 ـ 1992).
د ـ اقتراح تعديل قانون المحكمة الدستورية
و-مشكلة الإمارة في 2006
هـ ـ المطالبة بفصل ولاية العهد عن رئاسة الوزراء.

ثانياً: دعم التعددية السياسية وتفعيل التنسيق بين القوى السياسية.
أـ تأصيل التعددية ومحاولات لم الشمل
ب ـ مشروع دائرة العمل المشترك (دعم)
ج ـ الإصلاح السياسي وتعزيز الحريات والحقوق
ثالثاً: مواجهة الغزو العراقي الغاشم بكافة الوسائل في الداخل والخارج.
أـ في الداخل
1-أعمال إغاثة ومقاومة مدنية
2-مقاومة مسلحة

ب ـ في الخارج
1-التحركات الشعبية
2-العمل مع منظمات المجتمع المدني
ج-مؤتمر جدة الشعبي
د-مؤتمر الرياض وإفشال مؤتمر بغداد

رابعاً: دعم البناء الخلقي وأسلمة المجتمع
أـ قوانين وتشريعات
ب ـ مواجهة تفشي المخدرات والظواهر السلبية
ج ـ دعم العمل الخيري ومأسسته
خامساً: التصدي للفساد ومواجهة التجاوزات على المال العام.
أ-التحقيق في أحداث الغزو العراقي.
ب ـ مواجهة الفساد من خلال العمل البرلماني
ج-اقتراح وتأييد قانون محاكمة الوزراء.
د-كشف التجاوزات في قطاع الاستثمارات الخارجية والداخلية
هـ ـ مواجهة فساد قطاع الدفاع ـ نموذجاً
وـ المحافظة على أملاك الدولة
ي ـ مواجهة الهدر في ميزانية الدولة
س ـ تعميق الشفافية والنزاهة المحاسبية عبر كشف الذمة المالية.

سادساً: تنمية وتمكين دور المرأة المجتمعي وفق رؤى متدرجة.
أـ دعم قضايا المرأة والأسرة مجتمعياً.
ب ـ توسيع مشاركة المرأة داخل هياكل الحركة.
سابعاً: دعم قضايا التنمية والانجاز الاقتصادي.
أ-التوجيه النيابي لجعل التنمية أولوية استراتيجية
ب-تحديث العملية التعليمية وتطوير المنظومة التربوية
ج-تطوير قطاع الصحة
د-حلحلة قضايا الإسكان والتركيبة السكانية
هـ-التنمية المجتمعية وتطوير الموارد البشرية
و-حماية المستهلك من الغلاء وتخفيف الأعباء المعيشية
 
مقدمة :
في زمن التراجع الديمقراطي كثيرا ما تلجأ بعض الأطراف السياسية إلى التسويق لنفسها عبر حملات إعلامية لا تجد لنفسها انجازا يقربها من الشارع فتلجأ للطعن في الآخرين، وذلك ما تعايشه الساحة الكويتية منذ فترة ، فلا نكاد نجد مثل ظواهر نواب الوكالة أو أقلام للبيع بأقسى صورها في دول الانجاز والحراك التنموي والسياسي الفاعل....
وقد نجح التيار الليبرالي المتعلمن في تشويه كثير من الصفحات المشرقة لبعض التيارات السياسية ؛ مثل الحركة الدستورية الإسلامية بكتابات تثير الشبهات وتعمق الالتباسات بالوعي الثقافي المجتمعي...
في السطور التالية حاولنا عرض بعض المواقف علها تكشف الحقائق التي حاولت بعض وسائل الإعلام تشويهها، كما لم تنجح الآلة الإعلامية للحركة في إبرازها كما يليق بها.......
ولكن قبل الولوج في مناقشة الأدوار والمواقف لابد من إجراء مقارنة بسيطة بين إنجازات التيار الإسلامي والليبرالي كقوى فاعلة بالمجتمع الكويتي، والذي ما زال يمارس أدوارا مشبوهة مع الحكومة خصوصاً بعد قانون الاستقرار المالي وتشبعه بالمناقصات ومشاريع الـ B.O.T ، محاولا تسديد الثمن بالهجوم المستمر على التيار الإسلامي بعمومه، وتسخير كافة وسائل الاعلام لهذا الشأن..
فقد أصدر المحافظون والاسلاميون قراراً بمنع بيع وتناول الخمور على طائرات الخطوط الكويتية باعتبارها مؤسسة وأرض كويتية، في الوقت الذي أباحه التيار الليبرالي! كما كان الليبراليون وسيلة فتنة بين السنة والشيعة من الكويتيين، وبين العرب والعجم كأصول من باب القومية، وأطروحاتهم في مجلة الاتحاد والطليعة في فترة الستينيات والسبعينيات سواء في مقالات أو كاريكاتيرات تشهد على ذلك.
وكم حاول المحافظون والإسلاميون معارضة قانون صغار المدينين (25 مليون دينار ) الداعي لإسقاط ديونهم وعلى رأسها ديون أزمة سوق المناخ المفتعلة، فالتف الليبراليون حول الحكومة وأقروه.. لأنهم أكبر المستفيدين!
وفي الثمانينات أيدوا الرئيس البائد صدام حسين، وساندوه بالغالي والنفيس وهم يعرفون ظلمه وإجرامه، حتى غزا الكويت، في حين أن كشف الإسلاميون غيه، وفضحه الشيخ أحمد القطان في خطبه آنذاك وفي مجلة المجتمع.

لقد اعتادت القوى السياسية منذ الثمانينات على التنسيق فيما بينها من أجل استقرار الحياة البرلمانية وتوحيد المواقف في القضايا العامة، بعيداً عن الاختلافات الجزئية، إلا أن التيار الليبرالي وخاصة اليساري المتلبرل كان دورهم - في غالب الأحيان- متخصصاً في إفشال تلك المبادرات لوجود عقدة «الأنا».. فلا يكفيهم الصمت أو الحياد أمام إجماع القوى السياسية، بل يسعون لإفشاله حتى على مستوى المواقف الطلابية.

مواقف اليسار المتعلمن السلبية والتي أثرت على المجتمع كثيرة، فعلينا أن نتذكر حادثة احراق العباءة في الستينيات، ثم من نزعت القميص في احدى الجامعات الخاصة قبل سنوات! ولنتذكر من أقر قانون الاختلاط في الجامعة. لنتذكر من اتهم الرسول (ص) بالفشل في دعوته الأولى، ومن اعتبر الحجاب قفلاً للعقل، ومن شكك بشرعية الحجاب. لنتذكر من اتهم بنات الكويت بقصر الفهم، ومن تهاون مع شيوع البويات والجنوس. لنتذكر من أشاع الحفلات الراقصة في الستينيات، وسهرات ليالي الخميس، وخصوصاً ليلة رأس السنة الميلادية وما فيها من مناكر واطفاء الأضواء، ولنتذكر من اعترض على وزارة الداخلية في حملتها ضد الشقق المشبوهة. لنتذكر مشاريع المدينة الإعلامية والفحم المكلسن، ولننظر الى مشاريع خصخصة التعليم وخصخصة الصحة.

أولا: التمسك بالدستور وتطوير العمل السياسي وفق أحكامه
احترام الدستور والعمل وفق مقتضاه وأحكامه كان الحاكم الرئيس لقرارات وأعمال ومواقف الحركة الدستورية الإسلامية منذ قيامها، وبنت الحركة سياساتها على أسس الدستور، وقد زخمت مسيرة الحركة بالمواقف المبنية على قيم وأحكام الدستور. ومن أبرز تلك المواقف:

أ.رفض تنقيح الدستور في الظروف الاستثنائية:
تفاعلت أدوار الإسلاميين بعد حل البرلمان في عام 1976، وما أثير في تلك الفترة من محاولات تنقيح الدستور في أواخر السبعينيات كشرط لعودة الحياة البرلمانية ، فطالب التيار الإسلامي المتمثل بتيار جمعية الإصلاح بتعديل المادة الثانية من الدستور الكويتي لتصبح الشريعة الإسلامية مصدر التشريع بدل النص الحالي والذي هو مصدر رئيسي في التشريع وتعديل المواد الدستورية المرتبطة بها ، كما أبدت الجمعية اعتراضاتها على المقترحات الحكومية التي تخل بالحياة الدستورية والمكتسبات الشعبية ، وعبرت مجلة المجتمع -الناطقة باسم جمعية الإصلاح الاجتماعي – عن موقف الإسلاميين في عددها رقم 479 والصادرة في 6/5/1980 في اطار إبداء رأيها بشأن مقتـرحات تعديل الدستـور الحكومية وتحت عنوان : "حول تصور الحكومة لتنقيح الدستور" ورد ما يلي: ....ثالثا : جاءت تصورات الحكومة خلافا للتصريحات الرسمية بصلاحية دستور عام 62 والحاجة فقط لبعض التعديلات الطفيفة. فقد تناول تصور الحكومة أصل الحياة النيابية وهو العلاقة بين السلطتين التنفيذية والتشريعية وتغييرها لصالح السلطة التنفيذية.
رابعا : تناول تصور الحكومة كذلك تعديلات جزئية لازمة لرفع الغموض وإزالة اللبس عن تفسير بعض النصوص الدستورية. والحقيقة أن هذه التعديلات المقترحة من قبل الحكومة ليست جزئية بل تناول مسائل مهمة تلتقي كلها في تقوية دور السلطة التنفيذية وتقليص دور السلطة التشريعية. كما أكدت مجلة المجتمع في العدد 471 والصادرة في 19/2/1980 في تعليقها الأسبوعي وهي توجه رسالة إلى أعضاء لجنة تنقيح الدستور المشكلة من قبل الحكومة ورد فيها ما يلي: ولنذكر أعضاء اللجنة بحقوق المواطنين تلك الحقوق التي حرم الدستور انتقاص شي منها ولم يجز تعديل النصوص التي قررتها الا تعديلا يكفل المزيد منها...كما نهيب بهم أن يقدروا الدور الذي أنيط بهم فأسماؤهم دخلت سجل التاريخ السياسي الكويتي فليدخلوه من مداخل الصدق والحق فإنها أمانة وليراعوا الله فيما يقررون ولا يتعدوا حدوده فإنها خيانة . وأكدت مجلة المجتمع في عدد 471 المشار إليه سابقاً بأهمية عودة الحياة النيابية ومعارضتها لتعطيله: ولسنا نرتضي تعطيل الحياة النيابية حتى نتهاون في المطالبة بعودتها، ففي يقيننا أنه يمكن للكويت أن تظل رائدة الحرية في الخليج بل في الوطن العربي عامة بعودة الحياة النيابية عودة تكفل للشعب أن يمثل نفسه تمثيلا حقيقيا في مجلس الأمة وتكفل للحكومة أن تتعاون مع المجلس تعاونا يستهدف مصالح الشعب واحترام إرادته ضمن إطار الحق والصواب.
كما أن النواب الممثلين لتيار جمعية الإصلاح الاجتماعي في مجلس 1981 قد تبنوا خطاً معارضاً لمقترحات الحكومة لتنقيح الدستور وشاركوا مع آخرين في عملية المعارضة لتلك التعديلات مما حدا بالحكومة الكويتية إلى سحب مقترحها (انظر موقع مجلس الأمة الكويتي على الانترنت
www.majlesalommah.net بشأن دور عيسى الشاهين وحمود الرومي وآخرين في هذا الشأن، وقد ذكر النائب عيسى الشاهين الممثل للتيار في مضبطة جلسة مجلس الأمة المؤرخة 30/12/1982 حيث أشار إلى أن هذا التغير (المقترحات الحكومية بتنقيح الدستور) تهدد أساسا من أسس نظام الحكم وهو الفصل بين السلطات ويؤدي إلى الإخلال بالتوازن بين السلطات.. وعند دراسة هذه التغيرات نجد أنها لا تترك لنا إلا خيار الرفض والمعارضة مبدأ وموضوعا...

ب-مقاطعة انتخابات المجلس الوطني:
وكذلك كان للتيار الإسلامي دورا مميزا بعد حل مجلس 1986 وخلال ديوانيات الاثنين وفي مقاطعة انتخابات المجلس الوطني، وفي عام 1989 شكل 32 نائباً من المجلس المنحل تجمعا  للمطالبة بعودة الحياة البرلمانية ومجلس الأمة، وقد شارك نواب جمعية الإصلاح الثلاثة (خمود الرومي، عبدالله النفيسي، مبارك الدويلة) بهذا التجمع كما شاركوا في دواوين الاثنين التي عقدتها مجموعة الـ32، ورفضوا المشاركة بانتخابات المجلس الوطني التي تمت في عام 1990.

ج-رفض مراسيم الضرورة(1986-1992):
وعقب عودة الحياة البرلمانية ومجلس الأمة في أكتوبر 1992 نشأت أزمة دستورية بسبب مراسيم القوانين التي صدرت أثناء تعطيل الحياة النيابية, وهي الفترة الممتدة من 3يوليو 1986م حتى أكتوبر 1992م, والتزاما من الحركة بمرجعية دستور 1962م فقد اعتبرت تلك المراسيم غير دستورية, وأنه يلزمها أن تخضع لأحكام الدستور وتحوز على اشتراطاته حتى يتم إقرارها أو رفضها من قبل السلطة التشريعية الدستورية, وأكدت الحركة موقفها هذا في كثير من المحافل السياسية فضلاً عن مواقف نوابها داخل البرلمان خلال نقاش هذا الموضوع والتصويت عليه.
كما مثلت حدس رقما مهما في موازنة المعادلة السياسية ودعم الاستقرار السياسي في إطار الدستور، وخلال سنوات التشارك في السلطة لم يسعَ الإسلاميون إلى استغلال تلك الحميمية في العلاقة للمساس بالدستور، خصوصاً المادة الثانية، رغم أنهم كانوا أغلبية في المجلس وقريبين من السلطة في الوقت نفسه، بل كانت الأجواء العامة بعد الغزو العراقي وبداية ما يُعرف بالصحوة الإسلامية، إضافة إلى ميل القيادة السياسية لأطروحاتهم ذلك الوقت، كانت توفر لهم الأرضية المناسبة لتعديل المادة الثانية، لكن ذلك لم يحدث لأن الإسلاميين في الكويت يتمتعون بروح عالية من الالتزام بالحوار والبعد عن الأساليب القسرية في عملية الإصلاح والديمقراطية الكويتية لها خصوصيتها.

د-اقتراح تعديل قانون المحكمة الدستورية :
قامت الحركة بتقييم التجربة المريرة للحل غير الدستوري لمجلس الأمة في عام 1986م, فرأت أن الحل الأمثل هو الاحتكام للمحكمة الدستورية ولا يتم ذلك إلا من خلال تعديل قانون المحكمة الدستورية, إذ لم يكن في مقدور طرف ما أن يتقدم للمحكمة الدستورية بالطعن في الأوامر الأميرية الصادرة بتاريخ 3/7/1986م, وذلك لأن قانون المحكمة لم يعط حق التقاضي إلا للسلطات الدستورية المتمثلة في الحكومة أو المجلس أو القضاء نفسه, وقد منح هذا القانون المواطن العادي أو فئات ومجموعات من المواطنين حق الطعن في دستورية أي أمر أو قرار أو حكم, ولتحقيق مبدأ العدالة تقدمت الحركة من خلال أحد نوابها ومعه أقطاب من النواب بتاريخ 1/6/1993م بمقترح لتعديل قانون المحكمة الدستورية من أجل توسيع دائرة حق الطعن, وذلك تصحيحاً للوضع الراهن الذي يقصره على الحكومة والمجلس أو في حالة حل المجلس يقصر هذا الحق على الحكومة فقط, كما شمل المقترح تعديلاً على تشكيل المحكمة ضماناً لحياديتها وصوناً لسمعتها.

هـ.مشكلة الإمارة في 2006م:
عندما نشبت أزمة الحكم بعد وفاة الأمير الراحل صاحب السمو الشيخ جابر الأحمد الجابر الصباح, اتخذت الحركة الدستورية الإسلامية موقفا متسقا مع رؤيتها لدور الأسرة الحاكمة وفق نصوص الدستور الكويتي ، وأكدت في بيان لها بعنوان: (من أجل الكويت) في 23/1/2006م. وقد حددت فيه موقفها من الأزمة:
" إن الحركة الدستورية الإسلامية وهي تتابع ما آلت إليه الأوضاع الخاصة بترتيب اختيار أمير البلاد والتي لم تسفر عن توصل الأسرة الحاكمة الكريمة إلى توافق بهذا الشأن, ونظراً لبدء الدخول في الإجراءات الدستورية المتمثلة في طلب مجلس الوزراء عقد جلسة تفعيل المادة الثالثة من قانون (أحكام توارث الإمارة) وطلب عقد جلسة أخرى لأداء القسم, فإن الحركة الدستورية الإسلامية وفي ظل هذه الظروف الدقيقة وتأكيداً على موقفها الثابت من أهمية تطبيق الدستور والالتزام به وقيام المؤسسات الدستورية بواجباتها التي نص عليها الدستور, ووقوفاً عند مسئولياتها الوطنية التاريخية فإنها تعلن موقفها المتمثل بالآتي:
أولاً: تقديراً وإكراماً لمكانة سمو أمير البلاد الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح ومحبته في قلوب الكويتيين جميعاً, وتثميناً للدور التاريخي الذي تشكل عبر سنوات طويلة ماضية عاشها متحملاً للمسئوليات الجسام عبر ولاية العهد ورئاسة مجلس الوزراء, لاسيما تلك المواقف البطولية التي أدارها بحكمة واقتدار في أشد الأزمات صعوبة على البلاد أثناء الاحتلال العراقي الغاشم, ونظراً للظروف الصحية التي أثقلت كاهل سموه في السنوات الأخيرة, وإدراكاً من الحركة بكل ذلك وتقديراً لمصلحة الكويت العليا, فإننا ندعو إلى تقديم مبادرة كريمة يتنازل فيها سمو الأمير عن الإمارة, انسجاماً مع ما عرف عن سموه من تقديم تضحيات كبيرة وثمينة للكويت وخصوصاً في مثل هذه الظروف الحرجة, ونأيا بهذا الرمز الكبير عن كل ما قد يمس مكانته ودوره التاريخي.
ثانياً: إن الحركة الدستورية الإسلامية تناشد الأسرة الكريمة بضرورة التلاحم والتكاتف, وتؤكد على أن استقرار ووحدة الأسرة هو من استقرار الكويت ووحدتها, وأن ما ينتظره الشعب بجميع فئاته وتياراته هو رأب الصدع والتسامي على الخلافات , وتغليب الحكمة التي جلبوا عليها وأصلَّها آباؤهم وأجدادهم.
ثالثاً: إن الحركة الدستورية وفي حال انعقاد جلسة مجلس الأمة المذكورة آنفا والتزاما منها بأحكام الدستور ومبادئه فإنها سوف تتعامل إيجابياً وبأعلى درجات المسئولية وبما يحقق مصلحة الوطن واستقراره مع طلب الحكومة القاضي بتفعيل المادة الثالثة من قانون (أحكام توارث الإمارة).
وأثمر تحرك الحركة ممثلة في العم أبو بدر يرحمه الله وبالتعاون مع بعض الشخصيات الإسلامية الفاعلة وبفضل الله تعالى في رأب الصدع وتقارب وجهات النظر حتى تمر البلاد من الفتنة التي كادت تعصب باستقرار وأمان الكويت.

و:المطالبة بفصل ولاية العهد عن رئاسة الوزراء:

وجاء إعلان الحركة الدستورية الإسلامية عن ذلك المطلب الدستوري كخطوة رائدة في يوم 31/3/1991م  من خلال عرض الوثيقة التي تمحورت حول ثلاثة نقاط مهمة "التحول من حركة فئوية إلى حركة مجتمعية"، "الدعوة إلى فصل ولاية العهد عن رئاسة مجلس الوزراء"، "التأصيل والتقعيد للقوى السياسية وتحويلها إلى كتل سياسية في خطوة مهمة للوصول للنظام الحزبي"...وترى حدس أن الجمع بين ولاية العهد ورئاسة مجلس الوزراء ضرورة سياسية،انطلاقا من أن ولي العهد هو أمير المستقبل ولهذا يجب أن ننأى به عن أجواء العمل التي عادة ما يشوبها الخلاف والاختلاف، وبذلك نحافظ على مكانته واحترامه وهيبته.
وخلال فترة الحل الدستوري لمجلس الأمة في مارس 2009م طرحت بعض الأطراف فكرة اعادة تقييم فصل ولاية العهد عن رئاسة الوزراء وقد أخذ الحديث أبعاداً ما كان ينبغي أن يأخذها بما يعني أن تداول الموضوع لم يعد ينطلق من رؤية متجردة مبدئية تهدف إلى إصلاح النظام السياسي بصرف النظر عن أسماء شاغلي المناصب، وإنما تنطلق من رغبة مختلطة تهدف إلى تعديل أوضاع مؤقتة قائمة وترتيب أوضاع مستقبلية غير مضمونة..الأمر الذي رفضته الحركة، انطلاقا من قناعة بأن التجرد والموضوعية يتطلبان مناقشة الدعوة إلى الفصل دون النظر إلى الأشخاص المعنيين، أو بعبارة أخرى ينبغي أن لا تناقش الدعوة وكأنها مفاضلة بين أشخاص، فوضع الأمر في هذا السياق قد يؤدي إلى حجب الرأي نأياً بالنفس عن الغضب أو دفعا لشبهة النفاق، أو قد يدفع إلى المبالغة في التأييد أو المبالغة في الرفض سعياً لكسب أو إمعاناً في خصومة.


ثانيا: دعم التعددية السياسية وتفعيل التنسيق بين القوى السياسية
أ.تأصيل التعددية ومحاولات لم الشمل:
منذ بدايات العمل السياسي الذي دشنته حدس في 1991م توجهت نحو تأصيل مبادئ التعددية السياسية، فاتصلت بالقوى السياسية من أجل تقعيد العمل السياسي وصولا للتعددية الحزبية، بدأت فكرة التنسيق باجتماع دعا إليه السيد عبد العزيز الصقر يرحمه الله في بيته وحضره ممثلون عن كافة تلك القوى, ونتج عن ذلك مجموعة أنشطة سياسية تهدف في مجملها إلى منع التفرد بالحكم والإصرار على إشراك الشعب في رسم مستقبله, وإلى التأكيد على المرجعية الدستورية في الحكم.وقد ساهمت الحركة بفعالية كبيرة في هذا الاتجاه, وجاءت بياناتها السياسية التي أصدرتها بمفردها أو ضمن منظومة القوى السياسية لتؤكد ذلك, ففي بيانها الصادر يوم الجمعة 2 رمضان 1411هـ الموافق 5 أبريل 1991م أعلنت الحركة أربعة مطالب تتمثل بالآتي:
1) احترام نصوص الدستور ووقف عمليات انتهاكه المستمرة, بدءاً بإلغاء قرارات 3 يوليو 1986م, والخاصة بتعليق بعض أحكام الدستور وحل مجلس الأمة, وانتهاءً بإلغاء قرار إنشاء ما يسمى " بالمجلس الوطني".
2) تحديد موعد قريب لانتخابات مجلس الأمة على ألا يتجاوز ذلك ستة أشهر من تاريخ الإعلان (5/4/1991م).
3) أن يحمل التغيير الحكومي القادم منهجية جديدة في الاختيار تقوم على أساس قوة الكفاءة وأمانة الأداء وشعبية التمثيل.
4) إقصاء أعضاء الحكومة المسئولين عن الفشل الذريع الذي حدث في مواجهة كارثة الغزو الصدامي الغاشم ومقدماتها ومعالجة الآثار المترتبة عليها, فضلاً عن محاسبة المقصرين.
كذلك أشارت الحركة الدستورية الإسلامية في بيانها هذا إلى عزوف كثير من السياسيين عن المشاركة بالحكومة, واعتبرت ذلك مؤشرا على نزعة إصلاحية رافضة للاستمرار في نهج التفرد بالسلطة.
وبعد ثمانية أيام عادت لتؤكد في بيانها الصادر يوم السبت 13أبريل 1991م على تصورها لوزارة ما بعد التحرير, إذ وضعت مجموعة لاءات تتمثل بالآتي :
• لا يجوز أن نلجأ إلى الحلول الترقيعية في محاولة تلمس المخرج من كارثة الأمس...
• لا يجوز أن نكافئ المسئولين عن أزمة الأمس بتسليمهم مسؤولية بناء المستقبل...
• لا يجوز أن نجري تبادلا داخليا في الحقائب الوزارية...
• لا يجوز أن نعمد إلى تولية غير القوي الأمين في مواقع المسؤولية الوزارية...
• لا يجوز أن نأتي بأشخاص تجاوزتهم الأحداث والوقائع ليكونوا محلاً للمسؤولية.
• لا يجوز أن نتجاوز إرادة الشعب وآراءه في مواصفات وأسلوب اختيار الوزراء وتوليتهم...
• لا يجوز أن نكرس عدم الثقة بالشعب من خلال احتكار المناصب الوزارية الهامة...
ورغم النداءات المتكررة للاستفادة من دروس الغزو والبدء بعهد جديد, إلا أن السلطة اعتبرت أي استجابة للمطالب الشعبية تعني رضوخاً وضعفاً, لذا أصرت على تشكيل الوزارة وفق نهجها القديم ودون اكتراث بكل النداءات المخلصة.
وفي 25 مايو 1991م أصدرت القوى السياسية بياناً تؤكد فيه على استنكارها للمضي في نهج ما قبل الاحتلال, وحدد البيان ثلاثة مظاهر للنهج المرفوض من سياسة الحكومات السابقة والذي عاد مجدداً بعد التحرير, وتجسدت هذه الظاهرة:
1- عدم محاسبة المسئولين عن الكارثة.
2- استمرار هدر المال العام بعيداً عن الرقابة الشعبية.
3- اللجوء إلى سياسة إخفاء المعلومات وتضليل الناس فيما يخص القضايا المصيرية.

المطالبة بمؤتمر شعبي :
لم تكتف القوى السياسية بذلك بل سعت حثيثا للإعداد للمؤتمر الشعبي, وجعلت لمؤسسات شعبية من دول التحالف دوراً في مؤتمرها المنشود, وشكل ذلك ضغطاً آخر دفع بالسلطة إلى التنازل عن بعض مواقفها بهدف تفريغ مبررات عقد المؤتمر من محتواها, وكان تحديد موعد الانتخابات البرلمانية الخطوة الأهم التي أقدمت عليها السلطة في مواجهة عقد هذا المؤتمر. إذ أن نقل المعارضة من دائرة الصراع بينها وبين السلطة إلى التنافس القوى فيما بينها استعدادا للانتخابات, وحينها بذلت "الحركة الدستورية الإسلامية" جهوداً حثيثة من أجل عودة التنسيق ونجحت دعوتها في جمع اللجنة التنسيقية.
وقد توجت هذه الجهود بدعوة السيد/ عبد العزيز الصقر يرحمه الله لجميع القوى يوم الخميس 21ديسمبر 1991م في منزله, وذلك بعد انقطاع دام الصيف كله, وكان لذلك الاجتماع- الذي شهد تمثيلاً موسعا لكافة القوى السياسية- صدىً قوياً في الأوساط الحاكمة نظرا لطبيعته المتميزة منذ فجر تاريخ الكويت السياسي, إذ حضر اللقاء ما يقارب 53 شخصية سياسية تمثل قوى وليس أفرادا, واستغرق ما يزيد عن ثلاث ساعات تقدمت فيه الحركة الدستورية الإسلامية بمقترح لجدول أعمال الجلسة يتكون من نقاط ثلاث تركز على:
1- إحياء مشروع التنسيق بين تلك القوى.
2- وضع برنامج زمني تصعيدي لتحرك المعارضة السياسية.
3- الاتفاق على ميثاق شرف في الانتخابات القادمة بين تلك القوى في مواجهة احتمالات استغلال الخلافات بينها.
وكان هذا اللقاء بمثابة لقاء تاريخي وإنجازاً سياسياً وانتهى المجتمعون إلى القرارات التالية:
1- دعوة اللجنة التنسيقية للاجتماع واعتبارها قيادةً للعمل الشعبي الذي تقوده, ودراسة المقترحات التي تقدمت بها القوى السياسية في هذه الجلسة.
2- إصدار بيان صحفي يعلن للناس عن اجتماع القوى السياسية في الكويت واتفاقها على تشكيل قيادة للعمل الشعبي الذي تقوده تلك القوى, ودعوتها لتلك القيادة بالاجتماع خلال هذا الأسبوع.
3- تكليف هذه القيادة التي تتمثل فيها كافة القوى بإعداد برنامج للتحرك وتصعيد المواجهة مع السلطة وعرضه على أعضاء هذا اللقاء الموسع في موعد أقصاه 26/12/1991م وذلك لإقراره.
وخرج المجتمعون كافة بتفاؤل كبير حول استعادة زمام المبادرة في الشارع الكويتي ومواجهة السياسة الحكومية التي مازالت تصر على نهجها قبل الغزو.
وجاء إلغاء الرقابة عن الصحافة وتثبيت الدوائر الانتخابية كآخر محاولة من السلطة لتفريغ خطاب المعارضة السياسي من محتواه, بالرغم ما انتهى إليه من تفكك اللجنة التنسيقية وانشغال معظم قواها بالاستعداد للانتخابات إلا أنه يسجل إنجازاً وانتصاراً لها, فبدون تلك الوقفة لما استعادت القوى السياسية زمام المبادرة, ولما عاد العمل السياسي إلى حيويته.

ب:مشروع دائرة العمل المشترك "دعم" :
لم تنته محاولات تفريغ خطاب المعارضة من مضمونه, بل استمرت بترويج الشائعات وبث الشكوك وتفسير الأمور على غير طبيعتها, أملاً في بث الشقاق بين صفوف القوى السياسية, وجاء الاستعداد للانتخابات والتنافس فيها مجالاً خصباُ لبذر الفتن, ولإحداث شروخ في جدران الثقة بين تلك القوى. وقد أحدثت تلك المحاولات مفعولها في بعض الأحيان مما جعل الاجتماعات متقطعة, وفي مواجهة هذه المحاولات تقدمت " الحركة الدستورية الإسلامية بمشروع ينظم عمل اللجنة التنسيقية وأطلقت عليه " دائرة العمل المشترك " ( دعم)، على شكل وثيقة تضمنت ما يلي: وثيقة دائرة العمل المشترك "دعم "...( مشروع مقدم من الحركة الدستورية الإسلامية )
"نحن ممثلي التجمعات والقوى السياسية الشعبية الكويتية, استشعارا منا بعظم المسؤولية الملقاة علينا في دفع مسيرة الوطن في ظل ظروفه الراهنة والقادمة, ورغبة منا في الحفاظ على المصالح العامة وحماية المكتسبات الوطنية, ووفقاً لدستور الكويت الصادر في 1962م, وانطلاقاً من الوثيقة التاريخية التي أصدرتها جميع القوى والفعاليات السياسية الكويتية بعد التحرير بتاريخ 13مارس1991م بعنوان " الرؤية المستقبلية ", وتثميناً منا لدور الأمة في تكريس وترسيخ العمل الشعبي السياسي المؤسسي, وإرساءً لقواعد التعاون والتنسيق بين تجمعات وقوى الشعب السياسية, وتأكيداً منا لحق الأمة في تعددية الرؤى والاجتهادات السياسية ضمن إطار إسلامي يكفل أدب الحوار واحترام الاختلاف, فإننا نعلن عن إنشائنا (دائرة للعمل المشترك) "دعم", وفقاً لهذه الوثيقة وبنودها التالية :
أولاً: الأهداف :
أ- تأكيد وحدة الصف الشعبي تجاه قضايا الوطن المصيرية الماسة بوجوده أو بسيادته أو بمكتسباته.
ب- توجيه العمل الشعبي السياسي إلى الوجهة التي تتحقق فيها المصلحة العليا للوطن, وبالأسلوب الذي يكرس التنسيق بين جهود التجمعات والقوى السياسية المختلفة.
ج- إيجاد قواعد مشتركة لعلاقة القوى السياسية مع السلطة الحاكمة.
د- العمل على تكريس وتحقيق المبادئ التي نادت بها الوثيقة التاريخية لما بعد التحرير" الرؤية المستقبلية لبناء الكويت " .
هـ- الاتفاق على ميثاق شرف العمل السياسي الشعبي في الساحة الكويتية بين كافة القوى والتجمعات التي اختارت لنفسها المشاركة فيه.
ويهدف هذا الميثاق لتحقيق الآتي :
1- توسيع دائرة التعاون وتشجيعها بين الأعضاء.
2- التنسيق بين المواقف السياسية ما أمكن ذلك.
3- تبادل المعلومات والآراء والخبرات.
4- ضبط العلاقات بما يكفل تجنب التصادم والصراع والتفرقة.
5- وضع إطار مقبول للتنافس الشريف.
وكل ذلك من أجل تحقيق المصلحة العامة وعلى أسس تطوعية.
ثانيا : قواعد العمل :
1- يجتمع ممثلو القوى السياسية المشاركين في "دعم" بصورة دورية لاستعراض مجالات التعاون والتنسيق والمتابعة.
2- لا يجوز أن يتضمن جدول أعمال اجتماعات "دعم" إلا القضايا المتفق عليها مسبقاً.
3- تكفل القوى السياسية المشاركة في "دعم" تضامن أعضائها وأنصارها مع الأنشطة التي تعقد باسم " دعم ".
4- يلتزم المشاركون في اجتماعات "دعم" بسرية المداولات والمعلومات (المصدر والمضمون) عن النشر العام إذا تم الاتفاق على ذلك.
5- يتم توثيق أو تسجيل الجلسات بالأسلوب الذي يتفق عليه المجتمعون, ولا يجوز السماح بأي توثيق غيره.
6- لا يجوز التصريح أو التحدث أو القيام بأعمال باسم "دعم" إلا بموافقة المجتمعين.
7- يحق لكل تجمع أو قوة سياسية حرية التحرك المنفرد دون الرجوع لـ"دعم" بأي صورة من الصور, كما يجوز لأكثر من تجمع أو قوى تتعاون أو تنسق في نشاط من الأنشطة دون إخطار "دعم", ولا يجوز في هذه الحالات استخدام اسم "دعم".
8- يلتزم المشاركون في "دعم" باحترام وجهات النظر المختلفة مهما تباينت وفقا للقواعد المدونة بهذه الوثيقة.
ورغم أهمية الطرح السياسي, إلا أن التنافس في الدوائر الانتخابية والعمل المضاد لتفتيت هذا التنسيق حالا دون لقاء القوى ببعضها, وجاءت محاولات أخيرة لتصفية الخلاف الانتخابي وإزالته كعائق أمام التنسيق, غير أن الأمور لم تمض بشكل سليم مما جعل الانتخابات نهايةً للتنسيق في فترة ما قبل الحياة النيابية.
تفكك التنسيق :
مع بداية الفصل التشريعي السابع خاضت القوى السياسية انتخابات اللجان البرلمانية, وعلى إثر نتائجها اتسع الخلاف بين التيارين الرئيسيين المحافظ والليبرالي, فقد كان لسقوط بعض رموز التيار الليبرالي وقعا مريراً عليه, أدى إلى شكوك وتبادل اتهامات ثم هجوم على التيار المحافظ. وساهمت الصحافة بشكل فعال في توسعة الخلاف وتأجج الصراع بين التيارين، الأمر الذي دفع الحركة الدستورية الإسلامية إلى التنسيق مع بقية الكتل الإسلامية والمحافظة.
وقد أكدت الحركة على موقفها الأصيل من الرغبة في التنسيق مع القوى الوطنية الفاعلة, وذلك في لقاء دعا إليه وزير العدل الأسبق عبد الله إبراهيم المفرج في 12/5/1997م لتجديد اللقاءات بين القوى. وأوضحت الحركة في هذا اللقاء رؤيتها للوضع الراهن آنذاك, إذ اعتبرت أن الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في الكويت في تدهور مستمر, وأن المكاسب الدستورية الشعبية في تآكل مضطرد, وأن الموقف الشعبي أمام السياسات الحكومية ضعيف وعاجز. وأن القوى المناهضة للمشاركة الشعبية والديمقراطية تلعب دوراً كبيراً ونشطاَ في دفع الأوضاع إلى ما هو أسوأ, وأن هناك من يتدثر بلباس الديمقراطية يشارك هذه القوى أو تستثمره في دورها المخرب. كما أن الأخطار الخارجية تتعدد وتقوى, بينما السياسات الحكومية في مواجهة هذه الأوضاع تتسم بالعبثية واللامبالاة.
ورأت الحركة أنه لن يكون هناك أي إصلاح أو تغيير دون البدء في إحداث القدر الأدنى من التنسيق والتعاون بين القوى السياسية الشعبية, وانطلاقاً من هذه الرؤية قدمت الحركة الدستورية الإسلامية مقترحا للتعاون يرتكز على أساسين:
الأول: أخلاقي, يُتفق فيه على أسس ومفاهيم تحدد العلاقة والتعامل بين القوى.
والثاني : إداري, يتعلق بالتنسيق والتعاون ابتداء من اتخاذ القرار إلى تنفيذه ومتابعته وتقييمه, وقد تضمن هذا المقترح دعوة لإيقاف كافة الحملات التهجمية والتحريضية والتشكيكية الفردية منها والتنظيمية, والاتفاق على المطالب المشتركة التي تضمنتها "وثيقة الرؤية المستقبلية", وتحديد أولويات العمل الشعبي لتتبناها كافة القوى السياسية, وإعلان موقف موحد ضد سياسات الاستسلام لتقديمه في المجلس, ودعم مؤسسة البرلمان وحمايتها من التطاول والتجريح. غير أن القوى السياسية ظلت تلتقي بشكل متقطع وبالأخص في حالات الأزمات مع السلطة, ففي الخلاف الذي نشب حول المادة (71) من الدستور, والخاصة بالمراسيم الصادرة أثناء غيبة المجلس, وجدت القوى نفسها تتحد من جديد لاتخاذ موقف موحد, كما فعلت نفس الشيء في قضايا التجاوزات بالاستثمارات الخارجية , والتحقيقات في ملف الغزو العراقي للكويت, وفي ملف الحفاظ على المال العام, وفي مقاومة التطبيع مع الكيان الصهيوني ... وغيرها من التحديات والأزمات السياسية والاجتماعية الداخلية والخارجية.

ج.الإصلاح السياسي وتعزيز الحريات والحقوق:
على طول التجربة السياسية لحدس لم تتوقف عن تصحيح مسار العمل السياسي وتطويره وتهدئة الساحة السياسية ووقف الهدر السياسي والتصعيد المتبادل بين الأطراف السياسية ، فتقدمت بمبادرة للتعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية في 2007  لإزالة أجواء الاحتقان والتأزيم وتوجيه الجهود نحو إنجاز الأولويات الوطنية، وقد قدمت هذه المبادرة إلى سمو أمير البلاد وسمو ولي العهد وسمو رئيس مجلس الوزراء وإلى رئيس مجلس الأمة وأعضاء المجلس والحكومة.
وعلى صعيد العمل البرلماني تقدمت حدس بمبادرة الإصلاح الوطنـي: والدعوة لتشكيل تكتل نواب الإصلاح، وقد تضمنت المبادرة قائمة بالقضايا ومشاريع القوانين ذات الأولوية لتكون أرضية مشتركة تم مناقشتها والاتفاق علي 12 أولوية وبرامج عمل لتكتل نواب الإصلاح في مجلس الأمة في 2007. كما  ساهمت حدس بتعديل قانون الانتخاب بتقليص عدد الدوائر إلى خمس دوائر: وذلك من خلال تعديل قانون الدوائر الانتخابية الذي كان لها دوراً رئيسياً في تبنيه وإقراره، بالتعاون مع باقي القوى السياسية والكتل البرلمانية.
كما دعمت حدس التوجهات المساندة لتوسيع مساحة الحريات في المجتمع ودعمت تعديل قانون المطبوعات والنشر والذي أدى إلى كسر احتكار إصدار الصحف اليومية، وأضفى مزيداً من الحرية للعمل الصحفي والإعلامي. وكان لتحركاتها السياسية والشعبية دور كبير لإلغاء قانون التجمعات المقيد لحرية الاجتماعات العامة. وتبنت الدعوة لعقد مؤتمر للحوار الوطني تلتقي فيه القوى السياسية للاتفاق على المشترك الوطني والتحاور حول مختلف القضايا بما يخدم عملية التنمية والإصلاح في الكويت ولكن بعض أجندات القوى السياسية وعلاقاتها المتقاطعة حالت دون ذلك...

وقدمت مشروع قانون بشأن تنظيم الأحزاب السياسية لاستكمال مقومات العمل الديمقراطي الكويتي وإحداث نقلة مهمة للوصول لعمل سياسي مؤسسي سليم وقانوني. كما ساهمت بتعديل اللائحة الداخلية لمجلس الأمة حيث ساهم نواب حدس في تقديم اقتراحات وملاحظات تساهم في تنظيم إدارة الجلسات واللجان و الاستثمار الأمثل لوقت المجلس بما يحقق التركيز على الإنجاز ومتابعة القضايا ذات الأولوية.

وواجه نواب الحركة قضية إقدام بعض الجهات الحكومية على التنصت على المواطنين واعتراض النائب الحربش على رد نائب رئيس الوزراء وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء فيصل الحجي عن مراقبة الموظفين بجلسة29/10/2008 حيث قال: ان الكاميرات موجودة حتى في مجلس الأمة، الأمر الذي اعتبره الحربش إقرارا من الوزير بالمراقبة والتنصت.
وفي الاطار ذاته أصدرت حدس عدة بيانات عبرت عن مواقفها الرافضة للتضييق على الحريات سواء قانون التجمعات وحملة الاعتقالات لبعض المرشحين بانتخابات 2009، وكذلك رفض حظر الندوات السياسية بالجامعة ومراقبتها وغيرها من المواقف الداعمة لحريات التعبير وحقوق الإنسان..
قضية غير محددي الجنسية: وهي من القضايا الشائكة ، حيث عمقت أزمة المواطنة:
فدعت الحركة لحل قضية غير محددي الجنسية وقدمت الحركة مقترحات عديدة بشأن هذه الأزمة والتي كان أهمها تقديم طلب مناقشة بتاريخ 16/7/1994م لبحث المشكلة، كما تقدم النائب مبارك الدويلة بمقترح متكامل يطالب بحسم المشكلة وإعطاء الجنسية لمن تتوافر فيه الشروط والإقامة الدائمة لمن له جذور اجتماعية مع إعطاء حافز للكشف عن الجنسية الحقيقية.
وركزت برامج الحركة ووثائقها منذ بداياتها على ضرورة تعديل قانون الجنسية لرفع التفرقة المصطنعة بين أبناء الشعب الواحد, ولحسم وضعية من لا يتمتع بالجنسية الكويتية بقرار سياسي يحقق الأمن الداخلي للبلاد.
كما دعمت الحركة سياسيا جهود اللجنة الشعبية المسماة ب"أنصار الجنسية الموحدة" وتابعت جهودها حتى تتم إقرار القانون الذي كفل الحقوق السياسية لحاملي ما كان يسمى بالجنسية الثانية, وقد شاركوا بالفعل في انتخابات عام 1999م..
كما طالبت الحركة بتعديل قوانين الإقامة والهجرة بما يكفل العدالة والأمن الاجتماعي للوافدين, وبما يمنع المتاجرة أو الاستفادة غير المشروعة من أخطاء هذه القوانين وثغراتها. بالإضافة إلى تشديد العقوبة على المسيئين أو المستغلين لتلك الثغرات ومراقبة ومحاسبة القائمين على تطبيق هذه القوانين حفاظاً على أمن واستقرار المجتمع, وأن يتم اختيار العناصر الصالحة ذات الكفاءة لشغل الوظائف المرتبطة بتطبيق مثل هذه القوانين.

ومع تفاقم أزمة غير محددي الجنسية وحرمانهم من الخدمات التعليمية والصحية واستخراج جوازات السفر ، واتجاه بعض الأطراف للمزايدات السياسية بتلك القضية تقدم النائب د.جمعان الحربش في 8/6/2008 باقتراح بقانون في شأن «الحقوق القانونية والمدنية لغير محددي الجنسية»، داعيا إلى تحديد مسمى «غير محددي الجنسية» امام خانة الجنسية لكل المسجلين في اللجنة التنفيذية او للمقيمين بصورة غير قانونية او اللجنة العليا للجنسية او مكتب الشهيد.
 

ثالثا:مواجهة الغزو العراقي الغاشم بكافة الوسائل في الداخل والخارج:
أ.في الداخل :
1-مقاومة مسلحة:
عقب كارثة الغزو الغاشم انطلقت جهود رجال جمعية الإصلاح على كافة الأصعدة لمواجهة آثاره، من منطلق المسؤولية الدينية والوطنية، وكان للإخوان قصب السبق في التعاون مع القيادات الاجتماعية والسياسية وكل أبناء الكويت المخلصين في إدارة الأزمة ومواجهة آثار الغزو من كفالة الناس ومد يد العون لهم بالمال والغذاء وكل ما يحتاجون .
وفي يوم الخميس 2 أغسطس 1990م التقت قيادات جمعية الإصلاح بالداخل الساعة 7 مساءً بعد المغرب مع بعض القياديين العسكريين أمثال اللواء خالد بودي و سعود الخترش ومزعل البزيع الياسين ومبارك العجيل, ومحمد علي وآخرون, وتكون لهم هيكل خاص بهم سمي "حركة المقاومة الكويتية", ثم جمع هيكل لجان التكافل مع لجان المقاومة ليكون بعد ذلك تحت اسم "حركة المرابطين".، ثم بدأت مرحلة التنسيق مع رجالات الكويت الذين كان لهم دور بارز‘ منهم: يوسف محمد النصف, محمد العدساني, عبد الله المفرج وغيرهم من رجالات الكويت.... الخ.

ومن نماذج المقاومة المسلحة التي قام بها الإسلاميون؛ تجربة النائب مبارك الدويلة في منطقة العمرية والفروانية حيث قاد أول اجتماع في مسجد معقل بن يسار قطعة (3) في منطقة العمرية بعد صلاة العشاء، ووقف خطيبا في الناس عقب الصلاة وكان الحضور يقدر في ذلك اليوم بحوالي 800 شخص، مذكرا بالثبات ومواجهة المحنة والنفير العام بكل ما يملكون.
وشكل الدويلة مع أهالي العمرية لجان مقاومة مدنية تدير منطقة العمرية والرابية والفروانية، وكذلك كان رموز الإخوان في معظم مناطق الكويت يجمعون الناس في المساجد لأخذ التدابير اللازمة لمواجهة الأزمة.
كذلك شكل الدويلة لجان مقاومة عسكرية شعبية من شباب المنطقة وذهب إلى مخازن وزارة الداخلية في منطقة (الشويخ الخالدية) وتسلم من المخازن 80 بندقية ذاتية وقام بتوزيعها على الشباب من العمرية والفروانية والرابية. وكان الشيخ فهد صباح الناصر قد تواصل مع مبارك الدويلة وأعطاه ثلاثة صناديق ذخيرة من بيته في الأندلس ليوزعها على مجموعات المقاومة الشعبية، وقام الدويلة بالحفر لها في حديقة منزل أحد الجيران بالعمرية، والذي هجر منزله حيث كان الدويلة يبيت فيه مع مقدم الطيران "عبد العزيز الشريدة"، إلا أن قوات الاحتلال هاجمت المنزل واستولت على ما فيه واعتقلت الدويلة..ثم أفرج عنه وأجبر على الخروج لاستهداف الاحتلال له ، ليكمل مقاومته من الخارج وأثناء خروجه مع أهله كلف أحد الشباب ويدعى "جابر فهد مبارك" بالذهاب إلى مركز استصدار البطاقة المدنية في  منطقة الرحاب لإحضار الديسكات التي تحمل سجلات الكويتيين وأسماءهم لإخفائها بعيدا عن الاحتلال لحفظ سجلات المواطنين من الضياع.

2-المقاومة المدنية والإغاثة:
منذ الوهلة الأولى للغزو الصدامي الغاشم صاغ الإسلاميون (تيار جمعية الإصلاح) موقفهم المناهض للغزو والداعي لتحرير الكويت بكافة السبل..
وبرز دور الإصلاح في الداخل في تأسيس لجان التكافل الاجتماعي، فقد  انضم أعضاء جمعية الإصلاح الاجتماعي إلى اللجان العاملة لإنقاذ الكويت من الاحتلال العراقي في المجالات المختلفة من إدارة الجمعيات التعاونية, المخابز, محطات البنزين, الكهرباء, الماء, وذلك تحت أسماء كل من عمل للكويت من المرابطين والصامدين واللجان الشعبية وغيرهم, وإن كان معظم أفرادها قد انضموا تحت لواء الجناح المدني لحركة "المرابطين", وهو ما سمي "لجان التكافل" وكانت هذه اللجان من أبرز عناصر المقاومة المدنية, حيث حافظت على مرابطة الشعب الكويتي وصموده وتوفير جميع عوامل الرعاية له، ومن أهمها:
- توفير المال وتوصيله للأسر في كل منطقة.
- دعم الروح المعنوية في نفوس الشعب الكويتي، من خلال: دروس المساجد، ونشرة (المرابطون), واختيار خطب إيمانية للدروس في المساجد, وقيام الليل, والصيام والإفطار الجماعي يوم الاثنين والخميس..
- إدارة المخابز المركزية ومخابز الأحياء.
- إدارة مقبرة الرقة مع مرافقة الجنائز والصلاة عليها وحفر القبور ودفن المتوفين والشهداء.
- المساعدة في تشغيل مدافن الهلال الأحمر.
- زيارة الأسرى والمعتقلين الكويتيين في سجون العراق ومساعدتهم.
- عمل ديوانيات الحراسة داخل الأحياء, ومكافحة الإشاعات.
- إدارة الجمعيات التعاونية.
- الفتوى الشرعية.
- إدارة القسم الإعلامي لإصدار النشرات والبيانات وتحرير يوميات الأحداث.

وبعد مرور شهر من الغزو أثبت الإسلاميون –تيار الإصلاح – درجة عالية من الالتزام الوطني ، فرغم الخلافات الحادة وحالة الغضب الشعبي التي رافقت فترة الحل غير الدستوري وتحرك الحكومة عكس التوجهات الشعبية وتشكيلها المجلس الوطني 1990 بانتخابات قاطعتها القوى السياسية وتعيين نصف عدد النواب (25 انتخابات+25 تعيين) وقد حاول الغزو الغاشم استغلال تلك الأجواء لصالحه محاولا كسب المعارضة السياسية لصالحه؛ حيث ضغط على فيصل الصانع ـ يرحمه الله ـ إبان الغزو للتشاور مع أقطاب المعارضة ( حمود الرومي –مبارك الدويلة –جاسم العون) لتنفيذ مشروع تشكيل حكومة من المعارضة  تحكم الكويت فرفض الدويلة والرومي والعون الأمر مطلقا، حيث رفضوا المبدأ من أصله ورفضوا تشكيل حكومة من المعارضة وقالوا : "وإن كنا نختلف مع آل الصباح في بعض الأمور إلا أن اختلافنا معهم ليس على الحكم وإنما في إدارة شؤون البلد وليس ضد مصلحة الكويت والحكم ما تكلمنا عنه والحكم بإجماع لآل الصباح لا ننازعهم فيه ..".

كما شارك رموز الإسلاميين في أعمال جمعية الهلال الأحمر الكويتي وقدموا المساعدات للجرحى والمتضررين وأداروا المستشفيات، ومن أبرز من شاركوا في أعمال الإغاثة الطبية من رجال جمعية الإصلاح الاجتماعي؛ أحمد يوسف الفلاح، بدر الجار الله، عدنان الجسار،  عبد اللطيف رمضان الهاجري، صباح اليعقوب، سالم الخالدي، أحمد الحبيشي، محمد جاسم الفيلكاوي،  يعقوب يوسف أحمد...بجانب المشاركة في المقاومة المسلحة، مع رجال الجيش المقاومين

 ب- في الخارج: 
1- تحركات شعبية:
والتي دشنها الاتحاد الوطني لطلبة الكويت –فرع بريطانيا وايرلندا، فمنذ صبيحة 2/8 نظم مظاهرة حاشدة هناك احتجاجا وتنديدا بالغزو، مطالبا بالانسحاب الفوري وعودة الشرعية. وقد طافت المظاهرة شوارع لندن واتجهت من السفارة الكويتية إلى السفارات العربية وانتهت عند سفارة العراق، حيث سلمت رسالة احتجاج شديدة اللهجة إليهم وسلمت رسائل أخرى للسفارات العربية تحثها فيها على التفاعل مع الحدث بما يمليه الواجب الوطني والإسلامي لنصرة المظلوم. وكان هذا التحرك السريع من أبرز ما تناقلته وكالات الأنباء العالمية، مما كان له أكبر الأثر في تحريك الشارع الكويتي والكويتيون في كل أنحاء العالم وكان مقدم للتعاطف العالمي مع قضيتنا العادلة، وقد أعقب هذا النشاط سلسلة من الاعتصامات والمظاهرات والمهرجانات الخطابية التي كان حضورها يتجاوز الآلاف، ونظم الاتحاد كذلك سلسلة من اللقاءات والاتصالات مع الأقسام  الطلابية والنقابية لشرح أبعاد وخلفيات الغزو العراقي الغاشم على الكويت والرد على كل ادعاءات وأباطيل الإعلام العراقي المضلل.  وشملت تحركات الاتحاد مختلف المدن والجامعات البريطانية الرئيسية فيها وكان الاتحاد مصدرا للأخبار والتحليلات التي كانت ذخيرة الطلاب الكويتي في حواره ونقاشه لشرح قضيته في كل الملتقيات الرسمية والجامعية، واستطاع الاتحاد أن يكون قنوات اتصال منتظمة بوسائل الإعلام البريطانية والعالمية من تلفاز وإذاعة وصحافة، كما ووزع الاتحاد العديد من الملصقات والبوسترات على التجمعات الكويتية في الخارج. وكان للاتحاد دور ريادي في تأسيس اللجنة العليا لتحرير الكويت.

-المشاركة في اللجنة الكويتية العليا في بريطانيا (Free Kuwait): بدأت أولى اجتماعاتها في لندن في 2/8/1990م, وكانت ذات أهداف محددة هي " المساهمة في تحرير كامل تراب الكويت، وإعادة الوضع إلى ما كان عليه، ولتحقيق تلك الأهداف سعت اللجنة إلى: كسب الرأي العام العربي والإسلامي والعالمي للقضية ال

 
مواقيت الصلاة اليوم حسب التوقيت المحلي لمدينة الكويت و ضواحيها  الطقس 
الفجر الشروق الظهر العصر المغرب العشاء
04:10:00 05:30:00 11:45:00 03:16:00 05:59:00 07:18:00
جميع الحقوق محفوظة للحركة الدستورية الإسلامية