تكفى تُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهَا الرَجَاءُ أَي أَرْجُوكَ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا 1، وَأَقْرَبُ مَا لِهَذِهِ الكَلِمَةِ مِنْ أَنْ أَصْلِهَا (تُكْفَى) بِضَمِّ التَاءِ تَدُلُ عَلَى الدُعَاءِ وَيَكُونُ التَقْدِيرُ (تُكْفَى حَاجَتََُك).كَمَا يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَدَلَّ لَهَا بِمَا جَاءَ فِي الحَدِيثِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ محمدَ بنِ عقيلَ عَنْ الطُفَيْلِ بْنِ أُبَي بنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي فَقَالَ مَا شِئْتَ قَالَ قُلْتُ الرُّبُعَ قَالَ مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ قُلْتُ النِّصْفَ قَالَ مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ قَالَ قُلْتُ فَالثُّلُثَيْنِ قَالَ مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ قُلْتُ أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا، قَالَ: إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ.2
وَتْمَدَحُ الرَجُلَ بَأَنَّهُ (كُفُو)، أَي (كُفُءٌ) لِلأَمْرِ الَّذِي يَدُورُ الكَلامُ عَلَيْهِ، فَلَعَلَّ (تكفى) مَعْنَاهَا أَنَّكَ أَهْلٌ لِتَحْصِيلِ الحَاجَةِ المَطْلُوبَةِ.
ويقال في الشعر النبطي: تكفى ترى تكفى تهز الرجاجيل3
و(كفاه) الشيء كفاية، استغنى به عن غيره فهو كاف وكفي، وكثيرا ما تزاد معها الباء وفي التنزيل العزيز) وكفى بالله حسيباً.
واكتفى بالشيء استغنى به وقنع، واستكفاه الشيء طلب منه أن يكفيه إياه، تقول استكفيته الشيء فكفانيه4
نعم إن تكفى ليست لمجرد الرجاء، بل للإلحاح في الرجاء وإثارة النخوة والحمية عند المرجوّ. ولذلك لا تقال في كل مناسبة ولهذا ابدأ بها حديثي
تكفون يا أهل ديرتي
تكفى يا بو ناصر: نريد مجتمعا مستقرا لنا ولأولادنا من بعدنا، فالاستقرار أصل عظيم من أصول النماء والرخاء والازدهار في كل نفس وفي كل بيت وفي كل مجتمع، يسعى لتحقيقه والحفاظ عليه كل الناس من كل جنس وعرق ولون.
فالاستقرار أحد المظاهر الكبرى التي تنبئ عن الأمن والأمان اللذين هما أهم أسس الحياة الطيبة والعيش والكريم.
والأمن والأمان يدل على وجودهما وتحققهما مؤشرات عامة فمثلاً: ربما يجلس شخصان على مقعد واحد، لا يفصل بينهما شيء، لكن كل واحد منهما يُكِنُّ ويستر في داخله سيلاً عرمرماً من الحسد والمكر والخديعة ، فهنا لا أمن ولا أمان ؛ لأنه لا استقرار عند كل منهما.
وقد حرص الإسلام على أن يحقق الاستقرار والسكينة للفرد والمجتمع من كل النواحي والجهات، فلم يقتصر على جانب دون آخر، ولا على مسألة دون أخرى.
فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من أصبح منكم آمناً في سربه، معافىً في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا 5«.
وهنا بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم جميع أنواع الأمن ، الأمن النفسي والاجتماعي والصحي والاقتصادي وجعل ذلك سبباً لأن يشعر بأنه يملك الدنيا بحذافيرها.
وهذا هو الواقع العملي أيضاً فإن أي مجتمع يريد أن ينعم بالرخاء والازدهار في هذه الحياة، فلابد له من الأمن والأمان على كل الأصعدة والمستويات فلابد من أمن للفرد والمجتمع ، لا بد لهم من أمن نفسي، وأمن اقتصادي ، وأمن اجتماعي وأُسري، فحياة الإنسان لا يمكن أن تقوم بدون أمن؛ لأن الأمن مطلب لوجود الحياة، ففي ظل الأمن يستطيع الإنسان أن يحيا ويطلق العنان لقدراته ومواهبه، وعلى هذا فالجهد البشري لا يثمر ، والحضارة لا تزدهر، والرخاء لا يسود إلا في ظل الاستقرار، ولا استقرار بغير أمن ، فبدونه لا تستقيم الحياة، ولا تقر العيون في مضاجعها، ولا تهدأ القلوب في جوانحها ، ولا تأمن الجماعات في أسرابها.
لذا فالأمن لا يعرف ولا يستدل عليه إلا بمؤشراته ، وأهم مؤشراته هو الاستقرار في كل مناحي الحياة.
وإنا جميعاً على علم ودراية بأن الحمل لثقيل ، وإن الأمانة لعظيمة ، وإن ذلك ليعظم كل ما عظمت التبعات والمسؤوليات، فالرجل في بيته وأسرته لا تتعدى مسؤولياته وأمانته أن تكون متعلقة بزوجةٍ وأولادٍ وأحفاد فحسب، ومع ذلك فهي أمانة عظيمة ومسؤولية كبيرة قصرت همم الكثيرين عن أدائها والقيام بواجباتها وتبعاتها.
فكيف إذا كانت المسؤولية والأمانة متعلقة بدولة أو مجتمع بأكمله وبأمة عظيمة أعباؤها وكثرت تبعاتها !!؟، ومع ذلك فإن الله سبحانه وتعالى دلنا على السبيل الذي من خلاله نقوم بالأمانة، ونحقق الأمن والأمان لأنفسنا ولأولادنا ولمجتمعاتنا. قال تعالى: (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً) (سورة النساء: 9)
فتقوى الله سبحانه وتعالى هو الذي يوصلنا إلى بر الأمن والأمان وشاطئ السكينة والاستقرار، وإن أكثر ما يميز تقوى الله تعالى هو الحرص على عدم الإخلال بمتطلباته، والحذر من الوقوع فيما يخدش وقاره ويهتك ستره فالمؤمن التقي دائماً حريصٌ على تقواه ، حذر من الوقوع في هواه. سأل عمر رضي الله عنه أُبي بن كعب رضي الله عنه عن التقوى فقال: هل أخذت طريقاً ذا شوك؟ قال: نعم. قال: فما عملت فيه؟ قال: تشمرت وحذرت قال: فذاك التقوى.6
خل الذنوب صغيرها
وكبيـرها ذاك التقـى
واصنع كماشٍ فوق أر
ض الشوك يحذر ما يرى
لا تحقـرن صغيرة
إن الجبال من الحصى
تكفى يا صاحب السمو نعلم أنك قد حُملت أمانة عظيمة ومسؤوليات كبيرة وإنه قد يعرض لك في هذا الطريق الوعر ما يزيد عليك العبء والمسؤولية، لكن ثقتنا فيك أنك حريص على شعبك وأمتك وسائراً على خطى آبائك وأجدادك من هذه العائلة الكريمة فقد عرفنا على مر التاريخ منذ العقد الأول لصباح الأول عند تأسيس دولة الكويت الحبيبة أن هذه الأسرة حريصة على وحدة صفها، وحذرة من كل ما يهدد أمنها ويعبث باستقرارها، وعرفنا كذلك منها أنه تبذل كل جهدها لرفعة الكويت وسؤددها ورفاهية شعبها، وقد حدثنا التاريخ الكثير الكثير من المواقف المشرفة ولا مجال لذكرها في هذه الرسالة المتواضعة.
وفاء الكويتيين لبلدهم وحكامهم
وفي المقابل فإن الكويتيين بكل أطيافهم في الحاضرة والبادية ليشاطروا هذه الأسرة الاحترام والتقدير والحرص على استقرار الكويت، فلقد عرف منهم الإخلاص والعطاء والطاعة وعدم منازعة الأمر أهله ، وما ذلك إلا لأنهم مسلمون ومؤمنون بالله ومطيعون له وهو يأمرهم بذلك: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) (سورة النساء:59)
وإن كان يحدث ما يشوش هذا الموقف الوفي المخلص من البعض في بعض الأحيان، فإنما هو عارض وشاذ ، والعارض والشاذ لا يحكم له، وسرعان ما يلتئم الأمر ويندمل الجرح ، ويعود الحب والوداد والإخلاص للكويت وأهلها.
وإن الشدائد والعوارض لربما كانت على الحكام والأمراء في الماضي أهون مما هي عليه اليوم!! وذلك لقلة الوسائل الإعلامية وقلة التواصل العالمي لكنها في زماننا لتضاعف أضعافاً كثيرة ولتصبح أكثر تعقيداً وتأثيراً بعد دخول الوسائل الإعلامية بكافة أشكالها وأنواعها، حتى غدا العالم كله يمثل بقعة صغيرة يصل الإنسان إلى أي جزء منها من خلال الوسائل المختلفة المرئية والمسموعة والمكتوبة و التي تهيأت في شاشة حاسوب آلي أو هاتف محمول يكون مع المرء أينما حل أو ارتحل ، وهذا يضفي على الشدائد والأزمات تبعات ومسؤوليات تنأى بحملها الجبال ويعجز عن تحملها الرجال ولكن ظننا فيك يا سمو الأمير كما قال المتنبي:
على قدر أهل العزم تأتي العزائم *** و تأتي على قدر الكرام المكارم
فأعانك الله فالتبعات كثيرة وكبيرة:
مسؤوليات وتبعات داخلية ، وأخرى خارجية وعالمية يتعب فيها الأمناء المصلحون ويرتاح فيها العابثون.
نعلم حقاً أن مسؤولياتك كبيرة وتتمثل في هذه الفترة العصيبة بالمصالحة العربية ودعم القضية الفلسطينية والتوازن في الصراعات الإقليمية أضف إلى ذلك كله مسؤولية التعامل مع الأزمة الاقتصادية وما تبعها من ظلال وإسقاطات على أسواقنا الداخلية واقتصادنا المحلي.
ومع كل هذه الأمور الجليلة والمسؤوليات الكبيرة أتت الحالة الاجتماعية التي نعيشها والتي فيها عبث بالعقيدة الإسلامية والوحدة الوطنية والقيم الأخلاقية وكل ذلك تحت "مظلة الحرية"التي جعلت البلد في حالة انفلات غير مسبوقة فالأخلاق نُزعت من كل شيء فأصبح الفجور في الخصومة علامة على كل اختلاف، بل أصبحنا نبحث عن الأصول التي تربينا عليها فأصبحنا غرباء في مفاهيمنا ولو خرج الآباء والأجداد اليوم ورأوا ما يحصل لأجمعوا أنهم ليس في الكويت التي يعرفونها وإنني من باب واجب النصيحة، استجابة لقول الرسول الله صلى الله عليه وسلم: "الدين النصيحة "قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال:"لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم "7
فأقول يا سمو الأمير: إنه على الرغم من حالة الاضطراب التي تصيب الساحة الكويتية وبالرغم من الضبابية وعدم وضوح الرؤية في بعض الأحيان بل وانعدامها في أحيان أخرى إنه على الرغم من ذلك كله فإن أي مرض نريد علاجه ، أو مشكلة نريد حلها، فلا بد لذلك كله من معرفة الأسباب الكامنة وراء المرض والمشكلة، وعلى أساس تشخيصها يكون الدواء والحل والعلاج.
سر المطبخ الكويتي:
إننا مع هذا الوضع الصعب والواقع المرير ومع الأصوات المرتفعة ومع الحدة المتنامية، مع هذا كله فإننا ننظر دائماً إلى نصف الكوب الممتلئ لا الفارغ، وهكذا المطبخ السياسي والاجتماعي قد يسوده قليل من الضوضاء لكن في النهاية تبقى المائدة السياسية عامرة لتسع الجميع.
ولقد اعتدنا على رؤية الأمور تشتد وتتأزم، ولكنها سرعان ما تهدأ ويرجع الوفاق والوئام ولعل هذا هو سر الخلطة الكويتية التي تعتبر الصورة الحقيقة المعبرة عن الشعب الكويتي فقد يحتدم النقاش وقد تعلو الأصوات وتختلف الرؤى وتكثر المعاتبات والاتهامات لكن يبقى حب الكويت ومصلحة الكويت راسية وثابتة في كل عمل يقوم به أبناؤها
ومن هذه الحقيقة التي تجمعنا ومن هذه الصورة التي تُشَخِّصنا لابد من البحث عن الحل؟!
المقترح الأول: تفعيل خطابات سموك وجعلها برامج عمل حقيقي تتم المتابعة لها من الديوان والتي نذكر منها على سبيل المثال:
أولاً: 30 أكتوبر 2006 الفصل التشريعي الحادي عشر الاثنين.
1) أهمية التعاون بين السلطات.
2) تغليب المصلحة العامة.
3) التسلح بسلاح العلم.
4) الحفاظ على الموارد المالية التي أكرمنا الله بها.
5) انتهاج الصحافة للنقد البناء والطرح العقلاني.
6) سيادة القانون وتطبيقه على الجميع.
7) تحقيق التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة.
8) تنمية الثروات البشرية والمادية.
ثانياً: في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك عام 1427 للهجرة:
1) الاستظلال بهدي القرآن لتكون دار أمن وأمان.
2) تربية النشء الصغير على احترام القانون والتمسك به.
ثالثا: دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الحادي عشر 12 يوليو 2006:
1) المراجعة الشاملة لرؤانا وأفكارنا وأعمالنا ورسم خارطة عصرية لواقعنا.
2) العمل على إضافة صفحات جديدة من المنجزات والمكتبة في سجل الكويت.
رابعاً: افتتاح مجلس الأمة 29/1/2006:
1) التزام الموضوعية في مختلف الظروف.
2) نبذ التخريب والأهواء الطائفية والقبلية والفئوية الضيقة.
خامساً: اللقاء مع رؤساء تحرير الصحف المسجلة 19 سبتمبر 2007.
1) تحري الدقة والصدق.
2) التصدي لكل الممارسات الصحفية المغلوطة.
سادساً: دور الانعقاد الثاني لمجلس الأمة 21 أكتوبر 2008:
1) عدم التدخل في حق الأمير في تعيين رئيس الوزراء.
2) تنويع المصادر.
سابعاً: الخطاب السنوي في رمضان - العشر الأواخر 1429 هجري:
1) التأكيد على أن المسؤولية الواردة في الحديث: (كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ....)
2) التعاون والتآزر وتوحيد الرؤى بين السلطتين.
ثامناً: دور الانعقاد الأول الفصل التشريعي الثاني عشر 10 يونيو 2008:
1) عدم التجاوز على حق الأمير في اختيار رئيس الوزراء.
2) إعداد خطة تنموية شاملة.
3) عدم تجاوز الأمانة المهنية ومتطلبات المصلحة العامة عند الصحافة.
4) التصدي لقضايا الوطن وإيجاد الحلول لها.
5) الالتزام بالقانون.
تاسعاً: خطاب 29 يناير 2008 عن الاحتفالات بالذكرى الثانية لتوليه مقاليد الحكم والأعياد الوطنية:
1) التمسك بالثوابت التي توارثها الآباء في حب الكويت والإخلاص لها.
عاشراً: دور الانعقاد الحادي عشر من الفصل التشريعي الثالث عشر 27 أكتوبر 2009:
1) البعد عن التشكيك والمزايدة.
2) مواكبة المركب الحضاري بكفاءة واقتدار.
3) تغليب الحوار الهادئ.
4) عدم الإساءة إلى الغير بالتجريح واستباحة الخصوصيات وتفصيل القضايا المطروحة على إيقاع طائفي أو قبلي أو فئوي انتقائي من قبل الصحافة والإعلام.
5) تكريس دولة القانون.
الحادي عشر: دور الانعقاد الأول الفصل التشريعي الثالث عشر الأحد 13 مايو 2009:
1) تجاوز مرحلة الخلاف بكل تبعاتها.
2) تفعيل إرادة التغيير.
الثاني عشر: خطاب سموه للمواطنين الكويت 29 ديسمبر 2009:
1) التركيز على أمن الكويت وترجمة الولاء للوطن إلى سلوك ملموس.
2) الالتزام بالديموقراطية على أصولها وحدودها وأدواتها الدستورية.
3) البعد عن النعرات المقيتة.
4) صدق الانتماء للكويت.
5) التأكيد على الاعلام الواعي الحر المسؤول.
المقترح الثاني: إلزام وسائل الإعلام بكافة أشكالها ووسائلها على تهدئة كل محاور الصراع والاستفزاز بين كل الأطراف، وأن تضع مصلحة الكويت العامة فوق كل مصلحة أو منفعة.
المقترح الثالث: دراسة فكرة مشروع الحوار الوطني وصياغته بطريقة تضمن تحقيقه للأهداف مع عدم الإخلال بالدستور وآلياته.
المقترح الرابع: تكوين مجلس فني مؤقت في الديوان الأميري تكون تبعيته لسموك يدرس أسباب التأزيم الذي نعيشه، ويضع يده عليها ليصف لها بعد ذلك العلاج المناسب، فيدرس هذه المقترحات وغيرها ليقدم بعد ذلك تصورا علمياً يتوافق مع إدارة الدول الحديثة في العالم.
تكفى يا بو ناصر تنظر في هذه المقترحات التي ارتأيتها ، والأدوية التي رأيت أن أصفها لحل ما نحن وعلى كل واحد منا غيور على بلده وأمته وأن يسعى لما فيه خير هذا البلد واستقراره.
فالحق إذا كان طريقنا وغايتنا وطلبتنا؛ فإن الحق حجته واضحة ومناصرته واجبة، ولذا فلابد أن كفته سترجح في كل ميزان، فلا مجال لصراع أو خصومة، أما إذا كان الهوى وحب الذات وحب الشهرة هي أساليبنا وأهدافنا فإن الصراع والجدال سيحتدم والخصام سينمو ويكثر دون رادع من حق أو وازع من ضمير أو مانع من دين ، وبذلك نكون قد ذبحنا ديموقراطيتنا بأيدينا وقضينا على حريتنا بأنفسنا.
فالحق والحق وحده يجب أن نتمتع به ونعمل به ونقول به: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ) (سورة النساء: من الآية 135)
وقال صلى الله عليه وسلم:"قل الحق ولو على نفسك"8
قال صلى الله عليه وسلم: "كُلُّكُمْ رَاعٍ وَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ"9
والرعاية للكبير ليست بمانعة من الرعاية للصغير كما أن رعاية الصغير لا تمنع عن رعاية الكبير ،فالكل رعية والكل في حاجة إلى توجيه الراعي وإرشاده ،خاصة حين تستدعي الضرورة ذلك.
يا أهل ديرتي:
نصيحتي من قلبي ما هي مشوشة ولا فيها تدليس كمن يكتب ناصحاً عن المصلحة العامة والأولويات الوطنية والحفاظ على المجتمع وثوابته، وهو يريد شيئاً آخر، فلا يقدم نصيحة مخلصة، وحاله كما قال إخوة يوسف لأبيهم:"( مَا لَكَ لا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ) "10 يقولون هذا الكلام وكل همهم هو التخلص من يوسف حتى يخلو لهم وجه أبيهم، ومن قبل أخوة يوسف نصيحة إبليس الكاذبة لآدم وزوجته بالأكل من الشجرة التي نهاهما الله عنها، وقال لهما:"إني لكما من الناصحين"11.
وحتى لا يفتري البعض على مبدأ النصيحة ، ويتهم كل صاحب قلب محترق على أمته ومجتمعه بأنه يريد أن يصبح وصياً على المجتمع لمجرد أنه قام بواجب النصيحة في سبيل التصدي لمظاهر الانحراف عن دين الله؛ نذكر قولة جرير بن عبد الله رضي الله عنه ، قال: بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم"، وأخطر منه حديث معقل بن يسار رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما من عبد يسترعيه الله رعية فلم يحطها بنصيحة لم يجد رائحة الجنة"12.
بين الثوابت والمتغيرات
ضرورة التفريق بين قدسية النص الشرعي الثابت والصحيح، وبين الفهم البشري لهذه النصوص قضية لا تقل أهمية عما سبق طرحه.
والتفريق بين النصوص الشرعية التي هي من ثوابت هذا الدين والتي لا تحتمل اجتهاداً ولا خلافاً، وبين النصوص الشرعية التي لها محل من الخلاف المعتبر بين الفقهاء ولها مدارسها الفقهية التي تفهم الدليل بناء على منهجية علمية سليمة لفهم النص.
خلط في كل شيء:
إن الخلط قد يكون بسبب المعاناة من الوصاية السياسية التي تمارسها الكثير من أنظمة العالم الثالث تجاه شعوبها فيقع الخلط بين مصطلح »التواصي« الديني ومصطلح »الوصاية« السياسي الذي كان يلعبه الاستعمار سابقاً على الشعوب بهدف نهب ثرواتها ، ثم تطور الأمر إلى ادعاء تعليمها أصول »الحرية«و»الديمقراطية« واحترام »حقوق الإنسان«.
كما قد يقع هذا الخلط عند محاولة تنميط التجربة الإسلامية بالتجربة البابوية في أوربا في العصور الوسطى، مع الإغفال المتعمد للفروقات.
يا أهل ديرتي هل الحرية هي السبب؟
أن تكون الكويت هي الأولى في الشرق الأوسط في حرية الصحافة ومن الدول العشر الأوائل على مستوى العالم: أمرٌ يثلج الصدور، ومؤشرٌ يسعد كل كويتيٍّ يعتز بوطنه وأهله، أما أن تكون هذه الحرية سبباً في تفلت البعض، وخلط الأمور، والجرأة على الرموز، وفحش الألفاظ ،وبذاءة اللسان فهذا ما لا يرضاه أيُّ عاقل.
إن مجتمع الكويت دفع ويدفع ثمناً باهظاً لهذه الحرية، لأنها تسببت في جرح وتشويه رموزٍ اجتماعيةٍ ودينيةٍ وسياسيةٍ وفكرية. والأمثلة من الواقع كثيرة، ومنها ما يقوم به البعض من توجيه عبارات لا تليق بصبيان في الشارع، أو بسكارى في الحانات.
عندما تكون الحرية سبباً في هدم قيادات البلد ماذا ستكون النتيجة؟ لن يبقى هناك احترام، ولن تكون هناك هيبة، ولن يكون هناك حكماء، وسيكون المجتمع مجموعة من الرعاع.
إن المجتمعات التي ليس فيها هيبة، وليس فيها احترام، وليس فيها تقدير، وليس فيها رأي مجتمعات منتحرة منتهية، وإن كنت ترى هناك حراكاً كالسراب يظنه الناس ماء وهو ليس كذلك. والنتيجة أنه مجتمع يمثل ميت الأحياء.
هل يريد أصحاب هذا الخلط أن نصل إلى هذا الأمر؟ أم يظن من يثير هذا الأمر أنه يستطيع أن يحصر هذا الخلط في الحدود التي يقدرها هو؟ ألا يعلم أن هذا الخلط طوفان لا يبقي ولا يذر؟
إن ما يقع في الكويت اليوم لأمرٌ عجيب، إنها الحرية عندما يساء استخدامها تجعل كل التصرفات الطبيعية للتحركات المجتمعية محل أخذ، ورد، وجدال، ونقاش، وصحافة، وصراع، وسوء ظن، وكأننا أصبحنا ملزمين على أن نملأ صفحات الصحف، ونهيئ مانشيتات عريضة للصحافة على حساب المجتمع!!!
أما آن لأهل الكويت أن يضعوا رحل الأزمات عن أكتافهم؟!
يا أهل ديرتي من السنة والشيعة تكفون:
لماذا نختلف ويجمع بيننا الإيمان بالله الواحد ونبينا محمد عليه الصلاة والسلام وقبلتنا الواحدة، وقرآننا الواحد .. يقول الشيخ القرضاوي: (ولا يخالف سني ولا شيعي في أن ما بين دفتي المصحف من الفاتحة إلى الناس هو كلام الله المنزل على محمد عليه الصلاة والسلام به يستدل الفقهاء والمتكلمون وإليه يرجع الدعاة والمرشدون ومنه يستمد الموجهون والمربون بلا خلاف بين أحد منهم وآخر على حرف فما فوقه أنه كلام الله تعالى".
وكلنا يجل آل البيت وكلنا يصلي عليهم في صلاتنا [اللهم صل على محمد وعلى آل محمد] ونترضى عنهم في حياتنا.
والدين منقول إلينا ممن مات النبي صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض، ومن قبل أكرمهم الله بصفة الرضا فقال تعالى: (لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً)13
والصحابي: هو من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً ومات على ذلك.
فهم حملة الدين ونقلة الوحي فلماذا نختلف على من حمل الدين ونقله من الجزيرة العربية إلى جميع العالم حتى أصبح تعداد المسلمين اليوم 1.600 مليار وست مائة مليون مسلم، فلماذا نختلف على حملة الدين؟!
لماذا نختلف على أمهات المؤمنين وهن اللواتي سماهن الله أمهات للمؤمنين ( وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ)14
وهن الزوجات اللآتي ارتضاهن الله لنبيه صلى الله عليه وسلم.
وقد توفي عليه الصلاة والسلام وهو عنهم راض ومن توفيت قبله فقد توفيت والنبي صلى الله عليه وسلم عنها راض.
ومن اتهمت بإفك وزور فقد برأها الله سبحانه بقرآن يتلى إلى يوم القيامة (إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ)15
فلماذا نختلف يا أهل ديرتي من سنة وشيعة، ونبينا واحد وآل بيته الطاهرين متفق عليهم وأمهات المؤمنين مات عنهن النبي صلى الله عليه وسلم وهو عنهن راض...
والصحابة الكرام الذين بلغ عددهم 120 ألف صحابي في حجة الوداع مات عنهم النبي صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض.
وهم الذين قاموا بحق الدين بعد ذلك وأوصلوه إلينا وفتحوا البلاد وجاهدوا في سبيل الله حق جهاده.
فلماذا ، نترك هذه الأصول العظيمة لنستجيب لعبث فرضته حالة سياسية في زمن خلا وراح والله يقول (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ)16.
يقول عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى (أولئك قوم طهر الله أيدينا من دمائهم فلنطهر ألسنتنا من أعراضهم)17
فما جرى بينهم من خلاف وترك سرائرهم إلى الله تعالى فهل نكون أعجز من الآخرين الذين تجاوزا خلافاتهم واستطاعوا حلها بالطرق العاقلة؟! وهل هم أعقل منا ونحن أحق بالعقل والتوحيد من غيرنا.
يا أهل ديرتي من القبائل والعوائل؛ تكفون:
أليست العوائل مراجعها إلى القبائل؟!! ألم تترك القبائل المجتمع القبلي وتنصهر في المجتمع المدني؟ ألم يتم التزاوج وتداخل الأنساب؟!!
ألم تجمعنا الأفراح والأتراح؟! ألم نتجالس جنباً إلى جنب في المدرسة والجامعة والوظيفة؟! ألم نكن جنودا ًنحمي الوطن ونذود عنه الأعادي في خندق واحد؟!
يا أهل ديرتي لا يسعني أن أقول إلا كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم للمهاجرين والأنصار بعد أن تنادوا بدعوى الجاهلية فقال عليه السلام [دعوها فإنها منتنة]18.
لنناد الجميع بنداء واحد. يا من والى الله ورسوله وآمن بالله ورسوله. علينا الاعتصام بما جاء والتمسك بما شرع لا أن ننادي بدعوى القبلية ونثير نعرات الجاهلية.
السادة مجلس الوزراء تكفون:
لقد استجبتم لنداء الوطن والواجب فمجلس الوزراء كلفه صاحب السمو بأن ينصح لأهل الكويت ويعمل لرفاهيتهم ويسعى لتحقيق ما فيه خير وصلاح الكويت وأهلها.
فلتتوحد أهدافكم ولتتكاتف أيديكم ولتتضافر جهودكم لبناء وتنمية الوطن وتجاوز كل ما من شأنه هدر الإمكانات والوقت والتركيز على ما يسهم في تعزيز الاقتصاد الوطني ودفع عجلة التنمية الشاملة في البلاد بكافة المجالات والميادين ...
ولنعمل على تمتين عرى الأخوة والمحبة والإيثار والبعد عن الأثرة والمصالح الشخصية المحدودة.
الإخوة في مجلس الأمة: تكفون لقد انتخبكم الشعب لتحققوا مجتمعاً متميزاً وترسوا قواعد الأمن والاستقرار وترجعوا كويت الجميع إلى مكانها الريادي والقيادي في العالم العربي والخليج.
ولتكن علاقتكم بالمجلس تكاملية لا تنافسية تستوجب منكم كل التعاون والتنسيق للوفاء بمتطلبات المسؤولية الوطنية المشتركة . لتحقيق الغايات المنشودة ولتكن مصلحة الوطن والكويت فوق كل الاعتبارات ولنقدم المنفعة العامة على المحسوبية والمنفعة الخاصة.
حكماء الديرة وكبارها تكفون:
ديرتنا ديرة الخيرين وأهل الرأي والحكمة، تكفون يا أهل الرأي السديد والعقل الحكيم، تكفون يا أعضاء مجلس الأمة السابقين تكفون يا رؤساء العشائر والقبائل تكفون يا من حباكم الله بالحكمة ( وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً)19
تكفون كونوا يداً واحدة متحدين متحابين داعين للتوافق والتواصل وردم الهوة ورأب الصدع.
ولتكونوا بتاريخكم وبمكانتكم الاجتماعية حول ولي الأمر بطانة صالحة ناصحين لا هوى ولا مصلحة ولا فزعة إلا للدين والوطن كونوا البطانة الصالحة التي تقدم الواجب الديني ومصلحة الوطن ولا تجمعها المناصب والوظائف والمراسيم التكليفية.
كونوا البطانة الصالحة التي هي أساس الحكم والقوة والسلامة .. قال النبي صلى الله عليه وسلم ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان بطانة تأمره بالخير وتحضه عليه وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه فالمعصوم من عصمه الله.20
فكونوا خير بطانة يستفاد من رأيها السديد ويستنار بأفكارها الحكيمة حتى تسير سفينة الخير بسلام في هذا البلد.
تكفون يا أهل ديرتي!!
1 ألفاظ دارجة ومدلولاتها في الجزيرة للحقيل ص41 معناها أرجوك .
2 في سنن الترمذي 2457- (ج 4 / ص 636)
3 بيت مشهور من أكثر القصائد للشاعر : محمد الدحيمي الشهري المعروف بــ ( أخو تكفى)
4 المعجم الوسيط ج2 ص793
5 الترمذي برقم2346 حديث حسن
6 القرطبي جـ1 ص203
7 مسلم رقم 82
8 صحيح الترغيب والترهيب ج2ص323
9 البخاري رقم2278 ومسلم رقم1829
10 يوسف : 11
11 الأعراف: 21
12 الفتح 13/7150 مسلم (142)
13 (سورة الفتح: 18)
14 (سورة الأحزاب: من الآية 6)
15 (سورة النور: 11)
16 (سورة البقرة: 134)
17 أصول الإيمان في ضوء الكتاب والسنة ج1 ص 365
18 البخاري كتاب التفسير - سورة المنافقون رقم 4622
19 (سورة البقرة: من الآية 269) الوطن : 3/1/2010