المزيد
 

المزيد
 

عرض النتايج
 


أجندات خاصة بقلم / عبد الله اسماعيل الكندري



تسنى لي الاطلاع على البرنامج الحكومي الضخم، والذي تجاوز 500 صفحة، وقد بدا لي أنه ضخم الجسم، ولكنه ضعيف البنية، حيث لا ترابط بين برامجه وغير مبني على رؤية واضحة وهو أقرب إلى القص واللصق كما يقولون، ولكن اللافت للنظر أيضا المبالغ الخيالية المرصودة للمشاريع المختلفة التي لم تخل من الارتجالية والعجلة لإنجاز الخطة وتقديمها للمجلس حتى تتخلص الحكومة من الإحراج والضغط والاتهامات بأنها لم تقدم شيئا تنمويا على مدى السنوات السابقة، وقد قام النواب بالموافقة الإجماعية، بعيدا عن القناعات والنقاشات المتخصصة والمدروسة حتى لا يتهموا بأنهم يعرقلون مسيرة التنمية في البلد.

طبعا لم أدرس الخطة بشكل دقيق وأتفحصها، لأنها تحتاج إلى وقت طويل وجهد غير طبيعي لإتمامها، لأنها ما ركزت عليه مشاريع التعليم العام بحكم عملي واهتمامي في مجال التعليم وقد بدا جليا الارتجالية الكبيرة في تلك المشاريع المطروحة، حيث لا يوجد رابط بينها، ولم توضع وفق رؤية واضحة توجه مسار التعليم في البلد، وكانت هذه أولى الملاحظات، أما الثانية فهي المبالغ الضخمة المرصودة لها وأجزم بأنها غير مدروسة.

وثالث الملاحظات تركيز المشاريع على البناء ولم تركز على تنمية الإنسان وهويته الوطنية والعربية والإسلامية، وهذه باعتقادي أكثر أهمية من بناء الأبنية، وخاصة في هذه المرحلة الحساسة من التاريخ الكويتي وانتشار التعصّب القبلي والمذهبي وغياب الولاء للوطن والتركيز على الشعارات البعيدة عن الواقع العملي.

والملاحظة التالية غياب أو تغييب دور المجلس الأعلى للتعليم وهو الجهة المفترض أن يناط بها مشاريع تطوير التعليم، وخاصة أن هناك مرسوما أميريا صدر بإنشاء المركز الوطني لتطوير التعليم وحدد اختصاصاته ووظائفه، ولكنه دفن بعد تغيير الوزير الذي صدر في عهده على يد الوزيرة التي لم تكن مقتنعة بالمركز ودوره وأهميته، فقامت بدفنه كما دفنت قرارات وتوصيات المؤتمر الوطني لتطوير التعليم الذي جاء وفق رغبة أميرية سامية، فقد أناطت الخطة وأسندت الأمر كله للمجلس الأعلى للتخطيط وهذا مثار تساؤل وعلامة استفهام كبيرة.

وفجأة تصرح وكيلة الوزارة تماضر السديراوي بعزم الوزارة تخصيص 30 مدرسة حكومية دون سابق إنذار، ودون علم قيادة الوزارة أن توجهنا بسؤالهم عن الموضوع، فهل هناك جسم خفي يدير الوزارة غير القيادة المعلنة؟ وهذا سؤال آخر يحتاج إلى إجابة.

إن ما أخشاه أن للوزيرة أجندة لا نعلمها تريد تنفيذها من خلال بعض مستشاريها والمقربين من تيارها الفكري لتنفيعهم، خاصة أن تخصيص المدارس لم يرد في خطة الحكومة، وكل ما ورد هو إسناد إدارة بعض المدارس الحكومية للقطاع الخاص، فالأمر كان محصورا في الإدارة فقط وليس تسليم الجمل بما حمل.

أما خصخصة التعليم، فلنا له عودة في مقال آخر لوجود العديد من الملاحظات بسبب عدم استيفائها ودراستها، لست ضد مشاركة القطاع الخاص في التعليم أبدا، ولكن لابد من دراسة متأنية وفق قواعد واضحة ورؤية محددة نعرف تفاصيلها بشفافية عالية دون غموض أو تغييب للمعلومات أو الانتظار على الأقل لحين صدور قانون الخصخصة من مجلس الأمة.

إن إثارة الأمر بهذه الطريقة يثير العديد من التساؤلات، وأدعو كل الغيورين على التعليم وعلى المال العام والمصلحة العامة أن يتحركوا لإيقاف هذا المشروع حتى تتضح الرؤية بشكل كامل.


الرؤية : 9/3/2010

رجوع للقائمة


تعليقات القراء
للتعليق إضغط    هنا
 
مواقيت الصلاة اليوم حسب التوقيت المحلي لمدينة الكويت و ضواحيها  الطقس 
الفجر الشروق الظهر العصر المغرب العشاء
04:10:00 05:30:00 11:45:00 03:16:00 05:59:00 07:18:00
جميع الحقوق محفوظة للحركة الدستورية الإسلامية