المزيد
 

المزيد
 

عرض النتايج
 


بين تعطيل الجلسات وتعطيل الدستور..! بقلم / أحمد الديين



عاد مجددا إلى الواجهة الحديث عن التطبيق الصحيح للمادة 116 من الدستور في شأن وجوب تمثيل الحكومة برئيسها أو ببعض أعضائها في جلسات مجلس الأمة، بعد تكرار الغياب الحكومي المتعمّد عن الجلسات وتحوّله إلى أداة تعطيل غير دستورية لأعمال المجلس.


وهنا لابد من توضيح أنّ هناك شرطين دستوريين لصحة اجتماع مجلس الأمة يتمثّل أولهما في توافر النصاب العددي المطلوب بحيث يجب أن يكون الأعضاء الحاضرون أكثر من نصف أعضاء المجلس، أما الشرط الثاني فهو انعقاد جلسات المجلس في الزمان والمكان المقررين لانعقاده... وبالتالي فإن تحقق هذان الشرطان المتصلان بالنصاب الزمان والمكان فإنّ جلسات المجلس تكون صحيحة تماماً، وذلك بغض النظر عن مشاركة الحكومة فيها أو غيابها عنها!


ولكن في المقابل هناك التباس حول المادة 116 من الدستور، التي تنصّ في فقرتها الأخيرة على أنّه «يجب أن تُمثّل الوزارة في جلسات المجلس برئيسها أو ببعض أعضائها» وهو نصّ لا يمس صحة انعقاد جلسات مجلس الأمة، وإنما يتضمّن قيدا دستوريا مفروضا على الحكومة في سياق ما أباحته المادة ذاتها في فقرة سابقة في شأن استعانة رئيس مجلس الوزراء والوزراء بمَنْ يريدون من كبار الموظفين أو مَنْ ينيبونهم عنهم، بحيث لا تستغل الحكومة فرصة الإباحة لتطلب من كبار الموظفين أن يحضروا جلسات مجلس الأمة نيابة عن رئيس مجلس الوزراء والوزراء، وليس القصد أن يتحوّل هذا القيد على صحة التمثيل الحكومي في جلسات المجلس إلى ثغرة تستخدمها الحكومة لتعطيل الجلسات!


وهناك من جهة ثالثة التقليد البرلماني الناجم عن الالتباس السابق ويتمثّل في افتراض أنّ حضور الحكومة جلسات المجلس شرط لصحة انعقادها، حيث أدى هذا التقليد المتّبع منذ بداية الحياة النيابية في العام 1963 إلى تمادي الحكومة في استغلاله، بل إساءة استغلاله وذلك لمقاطعة جلسات مجلس الأمة... وهذا ما فتح الباب أكثر من مرة للحديث عن وضع حد لهذه العرقلة عبر التطبيق السليم لنصّ المادة 116 من الدستور، حتى لا يساء استغلالها.


ولعلّ هناك أربعة اتجاهات للمواقف تجاه هذا الموضوع الملتبس... الاتجاه الأول يدعو إلى استمرار التقليد المتّبع... والاتجاه الآخر يرى تجاهل الغياب الحكومي عن الجلسات في حال توافر النصاب وتحقق شرط الزمان والمكان، بحيث يستمر انعقادها، ولكن هذا الاتجاه لم يسبق أن تحقق عمليا ولا تتوافر الإرادة السياسية لفرضه... وهناك اتجاه ثالث يرى أن يتم تصحيح التطبيق الخاطئ عبر إجراء تعديل على اللائحة الداخلية للمجلس، وتحديداً المادة 74 منها، بما يؤكد انعقاد الجلسات إذا اكتمل النصاب من دون أن ينال من صحة انعقادها أن يكون الحاضرون جميعهم من النواب... أما الاتجاه الرابع فهو الداعي إلى اللجوء إلى المحكمة الدستورية لطلب التفسير.


وأيا كان الأمر فإن هناك ضرورة لحسم الأمر وعدم تركه معلقا، وذلك ليس فقط لوضع حد للغياب الحكومي المتكرر عن جلسات مجلس الأمة، وإنما الأهم لمنع استخدام هذا الغياب بديلا غير دستوري عن المادة 106 من الدستور في شأن حقّ الأمير في تأجيل اجتماع مجلس الأمة بمرسوم لمدة لا تجاوز شهرا، هذا بالإضافة إلى اتصال هذا الأمر بتطبيق المادة 107 من الدستور في حال عدم إجراء انتخابات بعد مرور شهرين على صدور مرسوم حلّ مجلس الأمة، إذ لا يجوز أن يؤدي غياب الحكومة إلى تعطيل هذا الحكم الدستوري... وهذا كله يفرض ضرورة الإسراع في حسم الأمر..!

 


عالم اليوم : 9/3/2010
 


رجوع للقائمة


تعليقات القراء
للتعليق إضغط    هنا
 
مواقيت الصلاة اليوم حسب التوقيت المحلي لمدينة الكويت و ضواحيها  الطقس 
الفجر الشروق الظهر العصر المغرب العشاء
04:10:00 05:30:00 11:45:00 03:16:00 05:59:00 07:18:00
جميع الحقوق محفوظة للحركة الدستورية الإسلامية